يامال يوقّع على عودة الأبطال:

إسبانيا تُذلّ كرواتيا برباعية في إشبيلية ليلة احتفالية بلقب المونديال تحوّلت إلى درسٍ كروي جديد، والفتى الذهبي يفتتح التسجيل قبل أن تستقر الجماهير في مقاعدها لم تكن إشبيلية بحاجة إلى مقدّمات طويلة. فأول مباراة لإسبانيا على أرضها منذ تتويجها بكأس العالم في يوليو سبقها استعراض رودري للكأس على أرضية الملعب، ثم جاء لامين يامال ليحوّل الاحتفال من طقسٍ رمزي إلى حقيقة تُلعب بالكرة. فالمنتخب الإسباني حامل اللقب العالمي تفوّق على كرواتيا بأربعة أهداف مقابل هدف في دوري الأمم الأوروبية، بثنائية وتمريرة حاسمة ليامال، في مباراة بدت فيها الفوارق أوسع مما تقوله النتيجة نفسها. الدقيقة الثانية… توقيعٌ مكرّر ثمة لاعبون يسجّلون، وثمة لاعبون يصنعون عادة. فكما افتتح يامال التسجيل أمام إنجلترا خلال دقيقتين، احتاج هذه المرة إلى خمس وسبعين ثانية فقط أمام فريق سلافن بيليتش، ليرفع رصيده الدولي إلى تسعة أهداف في ستٍّ وثلاثين مباراة. جاء الهدف بلمسة أولى متقنة وضع بها كرة أليكس بايينا المرتدّة في الزاوية السفلية، وكأن الفتى يقول إن مباريات إسبانيا تبدأ حين يقرر هو. بيليو يُنعش الأمل… وبوبيل يطفئ عادلت كرواتيا عكس مجرى اللعب قبيل نصف الساعة، حين ارتقى ديون بيليو لعرضية متقنة من إيفان بيريشيتش. غير أن الأمل الكرواتي لم يعش طويلاً؛ إذ لعب يامال ركنية قصيرة مع فيرمين لوبيز، ثم أرسل عرضية رائعة بقدمه اليمنى إلى رأس مارك بوبيل الذي سجّل هدفه الدولي الأول وأعاد التقدم. وقبل الاستراحة بأقل من دقيقة، حرم القائم فيرمين من هد ليلة الوقوف احتراماً في الدقيقة الثالثة والستين، استلم يامال تمريرة بيدري داخل المنطقة وسدّد من زاوية ضيقة هدفه الثاني. بعدها بقليل خرج مستبدَلاً وسط تصفيق وقوفٍ من جماهير بيثخوان. أما الختام فجاء عبر سلسلة تمريرات بدأت من رودري وبيدري وانتهت بلمسة نيكو ويليامز قبل النهاية بدقيقة، في مشهد لخّص فلسفة دي لا فوينتي: الكرة تتحرك، والخصم يلهث. L لغة الأرقام لا تجامل صنعت إسبانيا أهدافاً متوقعة بقيمة 1.77 من ست عشرة محاولة، مقابل 0.44 فقط لكرواتيا من خمس تسديدات، ولم يتجاوز استحواذ الضيوف 36 بالمئة. والأهم أن الأبطال مدّدوا سلسلتهم القياسية أوروبياً دون خسارة إلى أربعين مباراة، مع تسعة انتصارات متتالية في كل المسابقات، معادلين أفضل سلسلة لهم تحت قيادة دي لا فوينتي، ليتصدروا المجموعة الثالثة بست نقاط من مباراتين. كرواتيا… جيلٌ يبحث عن ذاته أجرى بيليتش ستة تغييرات على التشكيلة التي فازت على التشيك، مُبقياً لوكا مودريتش على الدكة، قبل أن يدفع به متأخراً. قرارٌ يكشف مأزق منتخبٍ يحاول الإعداد لما بعد أسطورته، لكنه اصطدم بخصمٍ لا يمنح وقتاً للتجريب. وفي الشوط الثاني لجأ الكروات إلى الأخطاء التكتيكية والتدخلات القاسية لكسر إيقاع أصحاب الأرض، وهي علامة عجزٍ أكثر منها خطة. في إشبيلية لم تفز إسبانيا بمباراة فحسب، بل أعلنت أن تتويجها العالمي لم يكن ذروة، بل بداية حقبة. ومنتخبٌ يملك يامال في التاسعة عشرة، وبيدري في قلب الملعب، ورودري حارساً للإيقاع، لا يلعب دوري الأمم بقدر ما يستعرض فيه. السؤال الحقيقي لم يعد من يوقف إسبانيا، بل متى يتعب هذا الجيل من الانتصار.

د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport